السيد الطباطبائي
5
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة في تعريف هذا الفنّ وموضوعه وغايته الحمد للّه ، وله الثّناء بحقيقته ، والصّلاة والسّلام على رسوله محمّد خير خليقته وآله الطاهرين من أهل بيته وعترته . الحكمة الإلهيّة علم يبحث فيه عن أحوال الموجود بما هو موجود ؛ وموضوعها - الذي يبحث فيه عن أعراضه الذاتيّة 1 - هو الموجود بما هو
--> ( 1 ) المشهور أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة . واختلفت كلماتهم في تفسير العوارض الذاتيّة . فذهب القدماء منهم إلى أنّ العرض الذاتي ما يعرض للشيء بحيث يكون هو كافيا في العرض أو تكون الواسطة مساوية له في الصدق . وذهب الآخرون إلى أنّ العرض الذاتي ما يكون صفة للشيء بحال نفسه لا بحال متعلّقه ، كما ذهب إليه الحكيم السبزواريّ في تعليقة الأسفار 1 : 32 . وقد ذكر المصنّف رحمه اللّه للعرض الذاتي خواصّا ، وحاصلها : « أنّ العرض الذاتي ما يؤخذ في حدّه الموضوع أو يؤخذ هو في حدّ الموضوع ، ولا يعرض موضوعه بواسطة أصلا سواء كانت -